الشيخ عباس القمي

291

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

( 1 ) الفصل الثاني في مكارم أخلاقه ونبذة من عبادته وسخائه ومناقبه الفاخرة قال كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي في حقّه : هو الإمام الكبير القدر ، العظيم الشأن ، الكبير المجتهد الجاد في الاجتهاد ، المشهور بالعبادة ، المواظب على الطاعات ، المشهور بالكرامات ، يبيت الليل ساجدا وقائما ، ويقطع النهار متصدّقا وصائما ، ولفرط حلمه وتجاوزه عن المعتدي عليه دعي كاظما ، كان يجازي المسئ باحسانه إليه ، ويقابل الجاني بعفوه عنه ، ولكثرة عبادته كان يسمّى بالعبد الصالح ، ويعرف في العراق بباب الحوائج إلى اللّه لنجح مطالب المتوسّلين إلى اللّه تعالى به ، كراماته تحار منها العقول وتقضي بانّ له عند اللّه تعالى قدم صدق لا تزل ولا تزول « 1 » . ( 2 ) والخلاصة ، انّ الإمام موسى الكاظم عليه السّلام كان أعبد أهل زمانه وأفقههم وأسخاهم وأكرمهم ، وروي انّه كان يقوم الليل للتهجد والعبادة حتى الفجر فيصلّي صلاة الفجر ، ويبدأ بالتعقيب إلى طلوع الشمس ثم يظلّ ساجدا إلى قبيل الزوال وكان كثيرا ما يقول : « اللهم انّي أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب » ويكرر هذا الدعاء ومن دعائه أيضا : « عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك » « 2 » . ( 3 ) وكان يبكي من خوف اللّه كثيرا حتى تجري دموعه على لحيته وكان أكثر صلة لرحمه من

--> ( 1 ) مطالب السئول ، ص 83 ، الباب السابع . ( 2 ) المناقب ، ج 4 ، ص 318 ، ولكن بدل عظم قبح .